7:02 م

لا تسألني لماذا أنت فاشل

لا تسألني لماذا انت فاشل



        لا تسألني لماذا أنت فاشل


 إحدى القارئات أرسلت تقول لي : أنها كلما بدأت عملاً لا تكمله وتشعر أنها ستفشل به، ثم تعود لتتذكر أمها عندما كانت صغيرة ،حيث أنها كانت تقول لها دائماً : (أنت فاشلة) حين لا تكمل توضيب غرفتها أو لا تساعد في جلي الصحون، وبقيت هذه الكلمات ترن في أذنيها حتى عندما كبرت. فكرت في الرد عليها ولكن في النهاية أثرت أن أكتب مقالاً يكون فيه المجال أوسع من كلمة هنا وكلمة هناك.
لعل ما لا يدركه الكثيرون أن الأبناء يبدأون بتكوين شخصيتهم  منذ مراحل سنية مبكرة، بعض الخبراء يتحدث عن سن الرابعة أو الخامسة وربما أبكر من ذلك، ولذلك فإن أي كلمة يوجهها الأب أو الأم إلى الأبناء قد تحفر أثرها في ذاكرتهم،و قد يمتد تأثيرها إلى ما بعد البلوغ وربما للأبد إذا لم يعي الإنسان خطر هذه الكلمات ويوقفها عند حدها. لذلك أنا شخصياً أحاول أن أكون حذراً في تربيتي لإبنتي الصغيرة ذات السنوات الأربع ،وكنوع من بث الإيجابية فيها فقد علمتها أن تحاول أكثر من مرة لكي تنجح في عمل الأشياء، وهي الآن حين تراني أفشل في إصلاح لعبة ما تبادرني بقولها : (بابا حاول مرة أخرى) ،ولكم أكون سعيداً حين أسمع ذلك منها لكوني أصبحت مدركاً  أنني زرعت فيها أن النجاح يأتي بعد عدة محاولات.
كنت أفكر في مسألة الفشل وأقول لنفسي لو أنني كنت طبيباً، لكنت وفرت عناء الفشل على الناس وكنت إخترعت مضادات حيوية للفشل !!! ولكن بما أنني لست كذلك فقد إجتهدت في كتابة مضادات حيو ية ضد الفشل ،ولكنها لا تأتي على شكل أقراص ولا تباع في الصيدلية،إنها نصائح جمعتها لكم من قراءاتي لعدة كتب، إليكم ما أسميته المضادات العشرة الحيوية ضد الفشل :
1 ) إحذر من الوقوع في مطب الخوف من الأشياء . يقول علماء النفس إن الخوف حيلة نفسية تتعزز في نفسك أكثر وأكثر مع الزمن، أي إذا كنت مثلاً تخاف من الحديث أمام الناس او الخطابة فيهم، ولم تحاول أن تفعل ذلك فسوف يتعزز الخوف في داخلك إلى ما شاء الله،والحل الوحيد هو أن تحاول أن تفعل ذلك المرة تلو الأخرى حتى تنجح. من الآن فصاعداً إذا خفت من شيء فأقدم عليه وإفعله فإن أحسن وسيلة للدفاع هي الهجوم.
2) يمكنك أن تبدأ نهارك بتوكيدات إيجابية تبرمج بها عقلك الباطن على التفاؤل وتوقع الخير. مثلاً يمكن أن تقول : أصبحنا وأصبح الملك لله،بسم الله توكلت على الله،أنا سعيد وقوي وذكي وذاكرتي قوية،وأتوقع كل خير  هذا اليوم.
3) يمكن أن تبدأ يومك بقراء مقولة نجاح .ما رأيك بمقولة وينستون تشرشل؟ حيث يقول: (إذا كنت ترغب بإستكشاف بحار جديدة ، يجب عليك أولاً أن تتحلى بالشجاعة اللازمة لمغادرة الشاطئ) .
4) إقرأ يومياً قصة نجاح أحد المشهورين. لأن في قراءة مثل هذه القصص إضافة عوامل تحفيز وتشويق وإلهام لكل منا،كما أإنها تزرع الثقة بأنفسنا وتزودنا بالطاقة اللازمة لمزاولة أمور حياتنا بحماس وشغف ،وتجعلنا نتسائل : إذا كانوا هم فعلوها ونجحوا لم لا ننجح نحن؟! هل قرأت قصة نجاح د.إبراهيم الفقي وبيل جيتس وستيف جوبز وأنتوني روبنز أرنولد شوارزينجر.ماذا تنتظر … إبحث عن قصصهم وإقرأهم الآن.
5) صاحب أناساً إيجابيين وإبتعد عن السلبيين. لي صديق يصنف أصدقاءه بالوقت ،فهناك صديق لمدة يومين لزوم السفر،وصديق لمدة ساعتين وهم أصدقاء العمل الذين يطيب له الحديث معهم، أما جاره الذي يسكن أمامه فهو دائم الشكوى من الحياة والعمل،لذلك هو يسميه (صديق العشر دقائق) حيث يسلم عليه ويسأله عن الأولاد ثم يودعه حتى لا تصيبه عدوى الشكاوي!!
6) يمكن أن تستمع لبرنامج لأحد رواد التنمية البشرية يومياً. منذ خمس سنوات تقريباً قررت أن أجعل من سيارتي جامعة متنقلة،وإعتدت أن أستمع يومياً إلى أحد رواد التنمية البشرية العرب والأجانب،كان الطريق يأخذ مني للعمل 25 دقيقة والعودة مثلها كذلك،أي أنني كنت أستمع بمعدل 50 دقيقة يومياً،فإذا حذفنا أيام الإجازات يمكن أن نحسب 20 يوماً في 50 دقيقة في 11 شهراً (مع خصم شهر الإجازة)،أي في السنة 11000 دقيقة،في 5 (عدد السنوات) يصبح المجموع 55000 دقيقة ، أي ما يعادل 916 ساعة ونصف. وهو الزمن اللازم لتحصل فيه على أي ماجستير ودكتوراه  في أي علم!!
7) تدخل إلى مدونات تنمية بشرية لتقرأ فيها. يمكنك أن تدخل إلى مدونتي هذه (مدونة بلال للنجاح والناجحين) أو مدونة صديقي رؤوف شبايك ، وكذلك هناك العديد من مدونات التطوير الذاتي، فقط عليك بالبحث عن طريق جوجل عن كلمة نجاح وناجحين أو تنمية بشرية وستجد الكثير من المواقع والمدونات,
8 ) تستشير خبراء إذا تعرضت لأي مشكلة.يمكن أن يكون في العمل من هم أكثر منك خبرة فتستشيرهم،أو من هم أكبر منك في العائلة فتأخذ برأيهم،أو خبراء في علم النفس والتنمية البشرية.
9) تعمل مذكرة أو لوحة بورد تكتب فيها إنجازاتك. فكرة المذكرة هذه جميلة جداً وفعالة،فحين تعود من العمل أو الجامعة أو رحلتك سجل أهم لحظات فرحك أو إنتصارك،سجل إنجازاتك التي حققتها اليوم ولو كانت بسيطة،وغداً حين تبدأ مشروعاً  جديداً وتستصعب مراحله راجع هذه المذكرة ،وإستذكر لحظات فرحك لتعطيك دافعاً للأمام للمضي في تحقيق أهدافك.
10) أكتب بقلمك قصة نجاح أحد الناجحين. فإن كتابتك للقصة بكلماتك الخاصة يجعلك تعيش الدور كما يقولون، ويمكن أن تلهمك قصته المزيد من النجاح،كما أن نجاحه يمكن أن يعديك وينتقل إليك.
11) علق هنا على هذه التدوينة. إن تعليقك على هذه التدوينة هو أفضل ما يمكن أن تفعله الآن يا صديقي،وذلك من باب إستفيد وأفيد،فلا تمضي دون أن تضع بصمتك،ماذا يمكن أن يكون هناك من مضادات حيوية أخرى ضد الفشل؟ ساهموا معي أصدقائي في إثراء هذا الموضوع.
وبعد يا صديقي لا تسألني : لماذا أنت فاشل؟ بل إسأل نفسك ،وإبحث في أعماق أعماقك عن أية معوقات داخلية ،مترسبة في عقلك الباطن عن النجاح والفشل، أما أنا فيمكنني أن أساعدك بأن أدلك على بعض كتب النجاح التي يمكن أن تفيدك. ودمتم بكل خير.
 

0 التعليقات :

إرسال تعليق